الحارث المحاسبي
44
الرعاية لحقوق الله
إليه ، يريد اللّه عز وجل بذلك ؛ كان له فيه ذكرى ، لأن اللّه تبارك اسمه قال ذلك ، وهو كما قال عز وجل . وبذلك وصف المؤمنين وأمرهم به ، فقال عز وجل : الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ « 1 » . وقال تعالى : وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا « 2 » . وإن كان ذلك في الصلاة ، أو الخطبة ، فهو أدب لكل مستمع إلى خير . ووصف اللّه تعالى مؤمني الجنّ بذلك حين سمعوا النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقرأ بنخلة « 3 » ، وقيل : بعكاظ ، فقال تعالى : فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا « 4 » . فأمر بالاستماع لكتابه ، مع ترك الكلام ، بحضور العقل ، لينال عباده بذلك الفهم عنه . وذمّ من خالف ذلك فقال عز وجل : نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوى « 5 » .
--> ( 1 ) الزمر : 18 . ( 2 ) الأعراف : 204 . ( 3 ) نخلة : واد على بعد ليلة من مكة شرفها الله تعالى ( انظر القاموس المحيط 4 / 56 ) . ( 4 ) الأحقاف : 29 ، وقصة اجتماع الجن على النبي صلّى اللّه عليه وسلم وسماعهم منه ، رواها ابن مسعود ، في حديث صححه الحاكم 2 / 456 ، ووافقه الذهبي . وأخرجه البيهقي في الدلائل 2 / 228 . وكانت هذه هي المرة الثانية لاجتماعهم عليه ، أما المرة الأولى فحينما حيل بينهم وبين السماء وضربوا في المشارق والمغارب يلتمسون الخبر ، حتى سمعوا النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقرأ ، فعادوا إلى قومهم وقالوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً . . . الآيات من سورة الجن . وقد روى هذا الحديث ابن عباس ، وأخرجه البخاري في التفسير 8 / 669 ( 4921 ) ، ومسلم في الصلاة 1 / 331 ( 449 ) ، والترمذي في تفسير الجن 9 / 239 - 243 ( 3379 ) . ( 5 ) الإسراء : 47 .